مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
229
مرزبان نامه
ليعلم النّاظر في هذا الكتاب بأن فيه من الحكم ولطائف الكلم ما يصلح أن يكون للملوك معتمدا وللأكابر والأفضال مرشدا وللأدباء جليسا وللغرباء أنيسا ولقد فاق سلوان المطاع وكليلة ودمنة : على أنني راض بأن أحمل الهوى * واخلص منه لا عليّ ولا ليا وأن المطالعة فيه والاقتباس من فرائد معانيه تزيد العقل عن التجارب بل تفيد زيادة المتقارب لأن العمر يصرف إلى اكتساب الأمور من التجارب واستفادة الفوائد والحكم من هذا أمرها راقب وأحب ما يتمنى الإنسان طول العمر وقد قيل : وأحسن ما كان الفتى من زمانه * مع السعد والجاه العريض معمرا وأحبّ ما أسمع للحاكم قول الناظم : فلا زلت بين الورى حاكما * بجاه عريض وعمر طويل فمن أراد أن يطول عمره فليعم الناس خيره وبره . وقد قيل خمسة أشياء تزيد في العمل : الأولى البر قال عليه الصلاة والسلام : لا يرد القضاء إلّا الدعاء ولا يزيد في العمر إلّا البر ، الثانية إسباغ